1 comments


قلتُ: (أنا حاسة إن هييجي يوم قريب نخاف نتكلم فيه مع حد عن الحشيش من باب الذوق يعني، أحسن يكون اللي بنكلمه من الحشاشين)، فتردّدَتْ لجزء من الثانية وقالت: (أنا جوزي مابيمشيش غير بالترمادول) وكأنه إثبات فوري سريع على قدوم اليوم الذي ذكرته!
بشكل ما بدا الموقف الواقعي مشهدًا من مسلسل، لم يدهشني وكأني مدركة أن مصائب العالم تحوم حولي بالفعل وليس علي سوى اختلاس النظر بأقل قدر ممكن إلى حيوات الآخرين من آن لآخر.

تقول: (ماببقاش فاهمة هو عايز إيه، لما بيكون مش واخد العلاج بيزعق على أي حاجة تافهة، ولما بيكون واخده بيعدي أي حاجة وبيكون هادي، حاسة إني مش عارفاه)
طوال حديثها لي، كانت تشير إلى الترمادول ب(العلاج)، ربما لتخفي عن نفسها حقيقة أنه (ترمادول) وإنه بالنسبة لزوجها ليس علاجًا، و ربما لتنفي عن زوجها كونه مدمنًا لأن كل شيء يجب أن يكون (تمام) ، حتى لو كانت لا تعرف من هو حقًا.

تصرخ في الطفلين العابثين قليلًا كي يكفا عن ضرب بعضهما، ثم تقول : (أنا سمعت في التلفزيون إنه بيأثر جنسيًا، هو بجد بيعمل كدة؟ )
بدا أن الكلام عن أن الجنس أول ما يفكر فيه المصريون ليس خيالًا، كانت صريحة.. وكررت السؤال أكثر من مرة، وكأن الموضوع يؤرقها أكثر من أي شيء آخر، وربما فكرت فيه كأسلوب محتمل لدفع زوجها إلى العلاج.
قفز إلى ذهني مباشرة الجروب ثيرابي، حيث يبدو المدمنون أشخاصًا مسالمين لا يكف الواحد منهم عن ترديد : أنا أب وعندي عيال.. إلخ، يبدو سؤال مثل: أين كان حرصك على أسرتك وأنت تسقط؟ بديهيًا، المشكلة واحدة وتتلون حسب شخصية المدمن، دائمًا هناك آخرون عليهم اللوم، وهناك الظروف وهناك الحياة الصعبة، فضلًا عن إحساس كل فرد فيهم أنه الضحية وكأنه المصاب بالسرطان وسط مصابين بالزكام.  الأسرة تظهر حين يرغب المدمن في الخروج من المستشفى ليعاود حياته أو (سقوطه) فلابد من تمثيل الصورة إياها بإن (كله تمام).
 لست متعاطفة تمامًا مع دوافع المدمنين، بذهني دائمًا  تلك الأسرة المنسية التي يفرض عليها عربدة ابنها أو عائلها نوعًا من الحياة الخائفة القلقة. الخوف من ثوراته وتقلباته، الخوف من معرفة الآخرين بما يفعل، الخوف من جرائمه ضد القانون.
سطر آخر يكتب في قصة المرأة (الأم- الزوجة- الأخت) التي تقوم بأدوار عدة وهي (مجرورة) إلى قَدَر فُرض عليها، عندما نقلب القصة بافتراض أنها (مدمنة) وليس (مدمنًا) يصبح الوضع مستهجنًا أكثر، شكل المرأة وهي تشرب الشيشة أو السجائر يصبح منفرًا أكثر –ليس لأن التدخين والإدمان نفسه منفرًا- لكن لأنها امرأة. وللتفرقة في تصوراتنا عما يصح وما لا يصح بحور كلام لا تنقطع أنا شخصيًا مللت منها.



ومستحيل يا حزن راح تسكن

4 comments

كل شيء بأوانه

2 comments

جلست جدتي بجواري تتابع التليفزيون، ثم بدا أنها تذكرت شيئًا مهمًا فجأة وقالت: (هو مفيش عرسان يا رنا)، وكأن السؤال متوقع رددتُ بطريقة فاجأتني: (لا يا نينة، الرجالة اتعمت)، فابتسمت وقالت: (كل شىء بأوانه يا بنتي).

عُودَك رنّان

4 comments


















المقطوعة اسمها (عِطر غجريّة) للموسيقي التونسي (أنور ابراهم)، أول مرة سمعتها كانت في فيلم قصير جميل اسمه (دَربُكة) ومخرجه (عُمَر خالد) كان كريم كفاية بإنه يذكر اسم المقطوعة والمؤلف، وجوجل ويوتيوب قاموا بالباقي.
اخترت النسخة دي لأن العود فيها واضح أكتر لكن فيه منها نسخة أسرع.



مُسَبّبات إزدواج

5 comments

رفع سبابته بهزل ضاحك وقال له: (على فكرة.. أنا لا أسمح لإخواني إنه يقول كلمة على 6 إبريل)-بدت الجملة غريبة وكأني أدركت فجأة أن 6 إبريل موجودة خارج شاشات الكمبيوتر-  فرد عليه بكلام عن تحرير القدس أولًا-كانت لحظة ديجا فو وكأن الكلام ابتدأ في روند الرمد منذ سنتين- ثم أعلن لهم أن من يجيب عن سؤاله له جائزة- لم تلتقط أذني السؤال لكنهم صمتوا وقتها- قالت لي زميلتي الجالسة بجواري: (همّا بهبلهُم)، فاكتفيت بمتابعة الكتيب الجائزة ينتقل لصاحب الإجابة -في ذلك الوقت بالضبط كنت مستغرقة في استنكار وصفها بابتسامة- ظهرت عليهم نظرات راضية قطعها دخول الدكتور ليبدأ في الحديث عن أورام البنكرياس.

عِتابا وميجانا.. دلعونة وروزانا

9 comments
بدأالموضوع بصوت لينا شماميان وهي تغني ع الروزانا، ولم أعر الأمر اهتمامًا، ثم تكرر مع تانيا صالح في يا ليل يا عين، وفي نفس الوقت كنت أقرأ (وُلدت هناك، ولدت هنا) لمريد البرغوثي فأطلت العتابا والميجانا في هذه الفقرة:

(هذا الشاب الذي ولد في مصر لأم مصرية والذي قضى عمره كله بعيدًا عنكم، والذي لم ير دير غسانة إلا قبل ثلاث ساعات فقط، سيقرأ قصائد عن فلسطين باللغة الفصحى وغيرها باللهجة العامية الفلسطينية، وسوف يغني أغاني البلد، العتابا والميجانا والدلعونا، وإن كنتم تظنون أن أباه الفلسطيني هو من أدخل فلسطين إلى قلبه وعقله فاعلموا أن أمه المصرية رضوى عاشور هي التي صانت فلسطينيته ورعتها بحبها هي لفلسطين، واسمحوا لي أن أوجه لها التحية من هنا وأن أخبرها أن تميم يقرأ شعره الآن في ساحة دير غسانة)

قلت لنفسي: (مابدهاش بقى، يعني ايه عتابا وميجانا وروزانا ودلعونا؟ )

وببعض البحث وسؤال سُميّة صديقتي الفلسطينية، عرفت أخيرًا ماذا تعني هذه الكلمات.

العتابا، والميجانا:
 نوعان من الموال الفلسطيني
العتابا: كلمة مشتقة من العتاب الذي يكثر في هذا النوع من الغناء، ويعتمد على الجِناس

وسُمية قالت عن العتابايقال إنه ممكن تكون مشتقة من العتاب ..والعتاب مطلوب بين الأحبة، وناس بتقول إنه  مشتق من اسم أمير أموي اسمه ( عتاب) وكان بيشتهر بلباسه وشياكته،
لكن أغلب الروايات بتقول إنها راجعة لأسطورة (محمد العابد) و(عتابا) حبيبته، في يوم (عتابا) ذهبت مع أخت محمد العابد للاستحمام في بركة ماء مجاورة، وعلم العاشق بأمرها، فأخذ ملابس (عتابا) وتوارى بين الأشجار رمى ها ثوبًا تلتف فيه، وهنا بدأت المناجاة والعتابات بين (عتابا) و(محمد العابد).

الميجانا: لازمة للعتابا، وهي عبارة عن بيت شعر واحد، شطره الأول كلمة ميجانا مكررة 3 مرات، وشطره الثاني من أية كلمات بشرط تتفق في الوزن والقافية مع (ميجانا)

وسُمية قالت عن الميجانا: بخصوص كلمة ميجانا، اختلف الرواة حولها، ناس بتقول إنها جاية من المجون ويقال: تعال نمجن أي نطرُب،ووقتها الطرب ارتبط بالشُرب برضو.وهناك قصة كدة بيربطها الرواة بالكلمة: (واحد من الإقطاعيين من سكان الجليل خطف امرأة جميلة أحبها من طرف واحد، وزوجها فضل يبحث عنها لغاية ما اهتدى للجبل اللي كان الإقطاعي حاجز فيه زوجته، وزفراته وآلامه ممزوجة بالوعيد للفاعل وكان بيعيد تكرار (يا من جنى.. أي يا من فعل الجناية) )لغاية ما تطورت ووصلت للصورة اللي احنا شايفينها هلأ (ميجانا) ، يبقى أصل الكلمة (يا من جنى).

الدلعونة:

من أغاني الدبكة، وربما تكون مشتقة من الدلع (فاكرين دلعونة نوال الزغبي؟ )

 أما الروزانا:

سمية قالت عنها: برضو في عدة روايات بشأنها ..وهذه طلعتها من النت :يروى عن حسناء اسمها روزنة أحبت شابا لكن أهلها زوّجوها بغيره فغنّى لها حبيبها هذه الاغنية.

ورواية تانية بتقول إنه فتاة عراقية في مدينة الموصل كانت تتبادل أحاديث الحب مع أحد أقاربها عبر كوّة في جدار بيتها. أهل الموصل يسمّون هذه الكوّة روزنة، وتعرف في بغداد بالرازومة. فلمّا علمت أم الفتاة بأمرها، أقفلت الكوّة
وقالت: ع الروزنا ع الروزنا كل البلى بيها

 ورواية تالتة :تقول ان الروزانا هي باخرة إيطالية غرقت في طريقها إلى بيروت فألحقت خسارة كبيرة بـأحدهم فقال:
ع الروزنا ع الروزنا كلّ البلى فيها
شو عملت لنا السنة الله يجازيها.

خلصت تدوينة النهاردة. 


استهلال: مخاصمة الحروف

2 comments


 أفتح دولابي، أنظر إلى عناوين الكتب وأشعر إني (قافلة) منها، أمُر بعيني على الروايات بجوار فراشي فيكتنفني إحساس بعبء مرهق. أفتح صفحة الفيس بوك فيمتلئ عقلي بكل شيء إلا أشيائي. أفتح المدونة وأتصفح قديمي  فأتركها وأمضي. يمر أسبوع أو اثنان قبل أن أُجبر نفسي على الانسكاب في كشكولي . كل ما أفعل يشير إلى أني (مخاصمة الحروف).

 كتبي خذلتني، فالشِعر ينكسر على حائط الواقع، والقَص مرهِق ومُرهَق، كل حرف يدخل عقلي يصحبه إحساس الذنب، ذنب يدي المغلولة عن الفعل، وذنب كل ما أعرف ولم أقوَ على إخراجه. عبء ثقيل أحمله كان من المفترض –كما قالوا لنا صغارًا- أن يجعل حياتي أفضل. لكنه عقدها وأعطاها معانِ لا يراها الأخرون إلا فلسفة بلهاء تجري وراء زُمرة المثقفين.

  أدرك أنني (مخاصمة الحروف) لأنها أصبحت مستباحة، وهَبَت نفسها لكل مارق على غلافها الشفاف، ربما كانت ظمآنة من فرط الهجر، لكني (زعلانة منها) لأنها مرفوعة كسكاكين تجرحني في كل جلسة قراءة سوداوية تخنقني. (زعلانة منها) لأن المداومة على رسمها دافع كافٍ للانقلاب عليها، تمامًا كما يفعل مزاجي المتأرجح في كل ما له رائحة الروتين. تفاجئني كلماتي العفوية لكني (زعلانة منها) لأن حتى الكتابة السيئة تجد من يستحسنها.

 خصامي لها فيه من البحث عني أكثر من البحث عنها، في رسمها فردٌ لطبقات ذاتي المطوية على ألمها، وقد آثر ألمي الابتعاد عن فتح الجرح المتقيح كل يوم، اصطدامي بالأشياء القبيحة يكفَني عن كل شيء آخر ويفقدني الرغبة في الحياة كحياة وليس ك(عيشة والسلام). ربما تكون الكتابة جلاءًا للصدأ وانفتاح على قلب الأشياء، ربما بعد كل شيء يظل الجمال في القبح متفردًا بتساميه على قبحه.