كيف يمكن إثبات أن قمة الجبل الجليدي لها سفح كسائر
الأشياء التي لا تبرز من العدم؟
أنا لا أعرف سوى قصة العميان والفيل، يمسك كل منهم بجزء ويصفه زاعمًا أن هذا هو
الفيل.
هل نلوم الفيل إذن؟ في الواقع هو سيظل فيلا سواء أدركوه أم لا، وإن قالوا إنه
"مانجة" حتى.
أنا مابقتش طايقة الأشكال الزبالة اللي عايشة حياتها عادي صفر على الشمال، الكلاب اللي الحياة بالنسبة لهم أكل وشرب ونوم وشايفين إن ده آخر مدى.. مش قادرة أسيطر على المرارة اللي جوايا من كم المهانة والاستفزاز الشهور اللي فاتت .
مجلس عسكري؟ لا مش ده خالص.
أنا دلوقتي فاهمة شعور اللي بيفجّر نفسه وسط الناس، لا هو عايز يعيش وسط غبائهم ولا عايزهم يعيشوا. يارب تموتوا بالحسرة والاضطهاد اللي احنا فيه.. جتكوا القرف.. جتكوا القرف.
رغبة رحيل من كل شيء لنقطة مش معروفة مع إن كل حاجة زي ما
هي.. علامات مضطربة، وكلام كتير، خاص على عام.. ومعتقدات آمنت بيها لفترة على المحك..
يبدو إني مستعدة أرميها بس عشان زهقت من كتر ما أثبتت فشلها، ماضي بيطلع لي كل
شوية، ومستقبل أضيق من خرم الإبرة بس مضمون.
وأنا زهقت.. من اللي قبل كدة، واللي جاي، من الكلام الكتير.. من الخبط في دماغي
اللي بهرب منه، من الراحة اللي ما بتجيش، زهقت من الهروب نفسه.
بيقولولي انتي مش كدة.. مش هتاخدي قرار لمجرد الزهق، بيقولولي اكتبي.. اتكلمي،
ومين قال إني مش كدة؟ مين قال إن فيه حاجة تتكتب أو تتقال؟
ماحدش بيشوفني في المراية غيري، وأنا دلوقتي شايفة إني كبيرة.. ومش لاقية حد أكبر
مني، مع إن اللي أكبر مني في السن كتير، وشايفة إني وحشة.. واللي بيقولوا عني
جميلة كدابين، بقيت شايفة كل النواقص فيا كبيرة وواضحة. وكل اللي عارفيني-أو حتى
ما يعرفونيش- شايفين فيا حاجات مش لاقياها.
السنة اللي فاتت كأنها كانت من عشر سنين، واللي جاي زي يوم واحد طويل مكرر،
والثورة والمطر والصحاب والحب.. خط طويـــــــــل من الأحداث بقيت أتفرج عليه كأني مش
موجودة فيه. هو أنا كنت موجودة أصلا؟
بما إن العبث سيد الموقف، ليست هناك أية فائدة من إرسال هذه الرسالة إلى الشخص المعني.
"العصبية الأخيرة لم
تكن تليق بي، لكنها تبرر نفسها. هي الطريقة الناجحة لإنهاء الأوضاع الوسط التي تُدمنها
أنت ولم تناسبني.
بأي كلمات كتبت.. كان عليّ التصرف لمرة أخيرة لم تجرؤ عليها (كالمعتاد).
لو جرؤت على اعتذار مبكّر عن حبي لتفادينا الحُب بأكثر
الطرق عدوانية على الذات.. لظللنا أصدقاء، ولكنت أنا-ربما- أعتذر الآن عن أسلوبي
وقتها.
لم يعد لاسمك نفس الصدى بداخلي، مما يشي بطريق النهاية \ البداية.
سأعتبر أننا متعادلان بأكثر الطرق ظلمًا.
ربما لو التقينا بعد سنوات سأبتسم لك (ابتسامتي التي تُخفي ولا تُظهِر).
لكن الآن.. ليس للنسيان مكان بعد."