0 comments

بهجة خفيفة

3 comments



لأننا في أكتوبر، طبيعي تبقى "خفيفة".. خفيفة على طريقة كونديرا، مش خفيفة يعني نص نص. لأنها بهجة بجد في وقت شرير.


الصبح وأنا طالعة سلالم المستشفى فجأة اتفرط العقد اللي كنت لابساه على السلالم، في أي فيلم كان هيبقى مشهد رومانسي فحت.. حيث ييجي ولد وسيم يلم معايا الحبات اللي وقعت بالحركة البطيئة وتشتغل كمنجات. لكن عشان احنا مش في فيلم.. أنا اللي اتخيلت إن الأحجار الملونة بتقع بطيء تحت النور البسيط، وعشان هو بوست بهجة.. لقيت الناس اهتمت تلم معايا حبات العقد، مع إني كنت هسيبه وأمشي. وكنت هقعد أفتكر إني جبته من أسوان وإني ممكن مارحش هناك تاني لمدة طويلة. عمو اللي لم معايا الحبات اقترح نحطه في جيب البالطو اللي شايلاه.. وهكذا يا جماعة، قضيت اليوم و حبات العقد  في جيب البالطو وأنا شايلاه في إيدي بتوازن محسوب من غير ماتقع ولا واحدة لحد ما روحت.


وطبعا وأنا شايلة البالطو والعقد الملوّن  في جيبه لازم تحصل حاجات، زي إني مثلًا كنت رايحة أستلم عمل في الشهر التاني من الباطنة، وأفضل طالعة نازلة من قسم 3 لقسم  14 ومن قسم 14 لقسم 3 وهكذا.. وإني أقابل بنات رايحين جايين ماشفتهمش من قرن، وهنا ظهر ولد غريب.. دفعتي وولا عمري شفته قبل كدة (متوقع يعني في دفعة معدية الألف) وقدام مكتب السكرتارية اللي بندوّر فيه على أي حد ياخد الورق، وقفنا نتكلم جنب البنات التانيين.. مفتكرش مرة وقفت أتكلم مع حد دفعتي أساسا، بستغلسهم بصراحة، استغربت مني إني عرفته بنفسي وقلت له إني بحب السايكايتري.. هو قالي إنه عايز يتخصص تحاليل. وقعدنا نتكلم على الاستلام والسكرتيرة والطب والبلا بلا بلا شوية وبعدين سبته ونزلت بعد ما فقدت الأمل في مستشفى الجامعة، قلت هروح أسأل على التوزيع في مستشفى الباطنة و أتمشور كالعادة. وأنا ماشية في الدور الأرضي بعد كام لفة وقبل ما أروح الباطنة بقى.. صادفته تاني، قالي لأ ماتروحيش الباطنة، وعرفني إن مدام نيفين اللي بندور عليها في شؤون الأطباء،سبته و رحت هناك  فعرفت أنا في قسم ايه و رحت عشان أمضي بقى آخر حاجة في قسم 3.. لقيته هناك، طلعنا مع بعض في نفس القسم، وأنا معدية جنبه كنت عاوزة أقوله شكرًا.. بس افتكرت إني ماعرفش اسمه ايه.. وماسألتش.



وامتثالا لرغبة شرا الكتب اللي طالعة عليا من كام يوم (مع وجود الفلوس وده محفز لفرتكتهم طول الوقت) رحت المعرض اللي جنب قصر الثقافة وكنت هعيّط من الروعة، لقيت كتب كنت بدوّر عليها من فترة.. وإصدار الهلال (تيرارارااا)، طبعا لما عمر قالي إن فيه هناك كتب جديدة من كام يوم ماتوقعتش إني هشتري 4 كتب ب5 جنييييه بس. ودي حاجة مفرحة فرح تنيني. واستكمالًا ل(غزوة الكتب) مشيت لحد مكتبة الهيئة، و قدام مارشال المحطة شفت بنت شبه إيمان مرسال جدًا.. للحظة حسيتها هي، وبعدين افتكرت إن إيمان مرسال في كندا أصلا وإني ماشفتهاش غير في الصور، بس كنت مخضوضة من الشبه، لما رحت مكتبة الهيئة مالقتش جديد.. بس طق في دماغي أجيب (مسحراتي) فؤاد حداد لأخويا. وقررت في نفسي كدة، إني لما ألاقي كتب حلوة وسعرها معقول هجيب منهم كذا نسخة لأصحابي زي شادي.


وأحجار العقد في جيب البالطو.. والكتب في ايدي والموسيقى في وداني كنت مبسوطة، في الميكروباص قعدت أراقب البنت الصغيرة الشقية في الكرسي قدامي، وبحاول أتخيّل إيه كسر رسغها وهي أكيد سنها أقل من سنتين، بس اكتشفت إن لايق عليها الجبس.. حتى وهو شكله عملاق جنب صوابعها الصغيرة.

مفيش مانع أفرح شوية، وكأن السنة اللي فاتت كانت من عشرين سنة، وكأني مش هتخرّج رسميًا خلاص بعد كام شهر. شوية حرية من قيود البشر والحكايات، وبس.


رنا التي لا تُحِب القَهوة

0 comments




"إن القهوة هي هذا الصمت الصباحي، الباكر، المتأني، والوحيد الذي تقف فيه، وحدك، مع ماء تختاره بكسل وعزلة، في سلام مبتكر مع النفس والأشياء، وتسكبه على مهل وعلى مهل في إناء نحاسي صغير داكن وسريّ اللمعان، أصفر مائل إلى البني، ثم تضعه على نار خفيفة.. آه لو كانت نار الحطب."

عندما يبدأ يومي بحروف قهوة درويش تحت قصف بيروت لابد أن أشتهيها، أذكّر نفسي.. أنا لا أًحبّها، ولم يعد هناك وقت لتأنّي صنع القهوة قبل نزولي إلى المستشفى. أتناسى رائحتها المنبعثة من ذاكرة درويش، يذكّرني اللون البني في ملابسي أنني لن أفعل، يهيأ لي أنني أشم رائحة البن مرافقة لي طول النهار حتى عُدت إلى البيت، بدّلت البني في ملابسي لتملأني رائحة القهوة من جديد في  إسكندرية\بيروت نرمين نزار، أقاوم اشتهائي للبن الذي لا أحب بالموسيقا، وعندما بدأتُ النسيان.. فجأة تغني عبير نعمة قهوة، فلا يبدو أنني سأفلت من الحصار البني قريبًا. أنظر إلى الساعة.. العاشرة، مستحيل إعداد قهوة غير مضمونة العواقب في هذا الوقت الليلي. ولا أحد في بيتنا من عاشقي القهوة.. سيبدو الوضع غريبًا.
------

"القهوة مكان. القهوة مسام تسرِّب الداخل إلى الخارج، وانفصال يوحد ما لا بتوحَد إلا فيها هي رائحة القهوة. هي ضد الفطام. ثدي يرضع الرجال بعيدًا. صباح مولود من مذاق مر، حليب الرجولة. والقهوة جغرافيا.."
أبَدّد الاحتياج الفجائي في المزيد من القراءة والموسيقا، والتسكّع من حجرة لحجرة.
 تقودني الرائحة الخيالية إلى قهوة شادي الأسبوع الماضي، أشاركه جنون القهوة اللحظي بمسج.. ليشاركني هو قهوته في الحسين في ذات اللحظة. وتمثُل أمامي هدايا الكتب والحكايات الممتدة لسنوات ماضية وابتسامة طيبة في الواقع لا يتقنها في الصوَر (ومن يحتاج ابتسامة صورة على أية حال إن كان يمتلك الأصل؟)
قهوته رفيقة "شيفتات" الامتياز، مقدار التيقّظ اللازم بالضبط ليكون شادي.. يقرأ.. يكتب.. يطبّب. و يرغي معي طبعًا.
------

"لأن القهوة، فنجان القهوة الأول، هي مرآة اليد. واليد التي تصنع القهوة تشيع نوعية النفس التي تحركها. وهكذا، فالقهوة هي القراءة العلنية لكتاب النفس المفتوح.. والساحرة الكاشفة لما يحمله النهار من أسرار."

بينما يخبرنا أحمد عن قوة الاسبريسو  وفي عينيه وَلَه وتوّحُد مع القهوة أمامه، أتخيّل قهوته ملازمة لنصوصه، كما أنها –لابد- رفيقة تلال الباطنة التي يستذكرها هذه الأيام. ربما لهذا يحب الاسبريسو بالذات..  القادرة على هزيمة الباطنة-مثلًا- بشطحات نصوص تزداد جمالًا. نوع القهوة الداحض لمظهر (ابن الناس الكويسين)  مع أول خدش لطبقة معرفته الأولية، ليظهر الساخر ذو الجنون المُحَبّب.

-----
" والقهوة لا تُشرب على عجل. القهوة أخت الوقت. تحتسى على مهل.. على مهل. القهوة صوت المذاق، صوت للرائحة. القهوة تأمل وتغلغل في النفس وفي الذكريات."

أُقلّب الصَفحات بينما تتلاعب بي القهوة التي أقنع نفسي أنني لا أريدها ، ومازالت عبير تتغنى بها.

عندما تنتهي الموسيقا أترك الكتاب، أُبدّل بالقهوة بيبسي اليوم، ربما أتجرأ غدًا على إجابة رغبتي فيها.

-----

*المقاطع من كتاب (ذاكرة للنسيان) لمحمود درويش
أهداني إياه د. محمد إيهاب.



رنا
30 سبتمبر 2011

ماراح ازعل ع شي

2 comments

خبر: (أبجدية إبداع عفوي) مُتاح إلكترونيًا

0 comments


من هنــــــا
ممكن قراءته بصيغة الفلاش، وممكن تحميله.

عِنْدَما يَدهسنا القِطـار- إلى سـالي

0 comments



عزيزتي سالي:

بدأتها كلعبة لكني فكرت فيها جديًا، ماذا لو كتبت رسائل عني لأشخاص كثر؟ أًبعثرني في كل الاتجاهات كي لا يتبقى من حزني سوى ما يكفي فقط لشجن سبتمبر. تعرفين هذا الحنين.. حين تبدو رائحة الأقلام والكراسات الجديدة بعيدة كما لو كانت من عالَم آخر. أعرف أننا ننتمي إلى هذا العالم الهادئ، ربما في وقت ماض يشبه هذا الأيام كنا نفكّر في مقاس الرداء الكحليّ، وصديقات الدراسة اللاتي لم نرهن طول الإجازة.
ربما مررنا بجوار بعضنا-ولم نكُن قد تعرفنا- في يوم من تلك الأيام اللطيفة، حين يمتلئ الشارع الطويل بطالبات المدارس المُهذبات، لا نسمع سوى أصوات لهو راق يتخلله: "اورفوار".. أو "باي". وربما يعلو صوت السيارات في الازدحام لكنه لا ينتقص أبدًا من مهابة أسوار المدرسة. مدرستك أو مدرستي.

حين كنا معًا في يوم من أيام إبريل، كنت حزينة، مُحمّلة أكثر من طاقَتي، نتحدث أحيانًا ونحن نلتقط صورًا لمبنى الحزب المُحتَرق على النيل. وعَقلي في مكان آخر. كل الصور التي ظهرت فيها كَشَفَتني، الإرهاق والابتسامة الخفيفة والروح المغيّبة لا أعرف أين. تَعرفين هذه الحلقات الحديدية المُتَدلية من واجهة المبنى على النيــل، وتَذكرين كلام عمو بهي عن كونه استراحة أميرة من زمن ماضٍ، وقتَها فكّرت: رُبما كانت أميرة تعيسة.. مكبّلة، حتى النيــــل المكشُوف لشَمس العَصر الرَقيقة لَم يَكُن بَارِدًا على روحها، ربما كَانت مُحتَرقة مثل المبنى الآن.

أحيانًا أفكّر في الصوّر التي التقطناها لجسر القطار، في تلك اللحظة التي قررت فيها ألّا أعبُر إلى الجانب الآخر خوفًا من القطار القادم، ألّا أمُنَح من الوَقت ما يكفي لعبوري دون دَهسي، وماذا إن دَهَسَني، كيف يشعر من هو على وَشَك المَوت تحت قطار، هل يَمَنحه القادم فرصة ابتسامة أخيرة؟ يَموت أولًا و يتمزّق أم يَتَمَزّق حيًّا فيموت؟
ربما كنت سأحبّ المَوت في هذا المَكان، لكن ليس في هذا التَوقيت، تَعرفين هذه اللحظات التي تبدو مُكتَملة تمامًا فتُفاجئك، وكأَن الحياة لا يُمكن لها أن تَغدو أفضل، رغم أنكِ تُفكّرين في بداية انحدار مُنحنى الفَرح-فلابد له أن ينحدر- تَنجَحين في التركيز على هذه اللحظة الممتلئة.
لَم تكن ساعة الجسر ساعة امتلاء، كانت انحدارًا على انحدار سابق، ربما لهذا-فقط-لَم أعبُر أمام القطار.

انتهت الرسالة، و مَعذرة على الكآبة!

ملحوظة: الصّورة ضمن الصوّر التي التقطناها معًا.

رنا

4 سبتمبر 2011

مَــــا بَعْد الهشــاشة

0 comments

أحاول البحث عن الكَسْر فلا أَجِده، أُدرِك أن كَلِمة (كَسْر) ليست مناسبة تمامًا، هناك شيّءٌ آخر يَتَعلّق بالانتزاع من المَكَـان-مكاني المجازي- وعلاقتي بالمّجاز مُمْتدّة، فأنا طول الوَقْت أتصور أن الأشياء تَحدُث وأنا أُرَاقِب، أراقب من تلك الرقعة التي على مقاسي بالضبط.. أقف عليها وتتحرك بي مِن وإِلى الأَحداث والأَشخاص، يبدو أنها هي الضائعة، رقعتي.. حيّزي الخاص الذي يتآكل.


تَبدو مشاهد سنوات سابقة في حياتي باهتة، مُبتَذَلة أحيانًا، كَ(مَج) الكاكاو ليلة رَأس السَنة.. مُرَاقبة السَماء.. أَغانٍ كانت مٌحَبّبة، ومَع ذَلِك أَحِن إلى الابتذال والسذاجة، الجَهْل رَفيِق الرّاحة، والتَقلّب على وجوه الاحتمال مضنِ، هي راحة تَبدو قريبة وكلّما اقترَبتُ ابتَعَدَت.