2 comments


رغبة رحيل من كل شيء لنقطة مش معروفة مع إن كل حاجة زي ما هي.. علامات مضطربة، وكلام كتير، خاص على عام.. ومعتقدات آمنت بيها لفترة على المحك.. يبدو إني مستعدة أرميها بس عشان زهقت من كتر ما أثبتت فشلها، ماضي بيطلع لي كل شوية، ومستقبل أضيق من خرم الإبرة بس مضمون.


وأنا زهقت.. من اللي قبل كدة، واللي جاي، من الكلام الكتير.. من الخبط في دماغي اللي بهرب منه، من الراحة اللي ما بتجيش، زهقت من الهروب نفسه.

بيقولولي انتي مش كدة.. مش هتاخدي قرار لمجرد الزهق، بيقولولي اكتبي.. اتكلمي، ومين قال إني مش كدة؟ مين قال إن فيه حاجة تتكتب أو تتقال؟

ماحدش بيشوفني في المراية غيري، وأنا دلوقتي شايفة إني كبيرة.. ومش لاقية حد أكبر مني، مع إن اللي أكبر مني في السن كتير، وشايفة إني وحشة.. واللي بيقولوا عني جميلة كدابين، بقيت شايفة كل النواقص فيا كبيرة وواضحة. وكل اللي عارفيني-أو حتى ما يعرفونيش- شايفين فيا حاجات مش لاقياها.

السنة اللي فاتت كأنها كانت من عشر سنين، واللي جاي زي يوم واحد طويل مكرر، والثورة والمطر والصحاب والحب.. خط طويـــــــــل من الأحداث بقيت أتفرج عليه كأني مش موجودة فيه. هو أنا كنت موجودة أصلا؟

توابع العبث

1 comments

بما إن العبث سيد الموقف، ليست هناك أية فائدة من إرسال هذه الرسالة إلى الشخص المعني.

"العصبية الأخيرة لم تكن تليق بي، لكنها تبرر نفسها. هي الطريقة الناجحة لإنهاء الأوضاع الوسط التي تُدمنها أنت ولم تناسبني.

بأي كلمات كتبت.. كان عليّ التصرف لمرة أخيرة لم تجرؤ عليها (كالمعتاد).

لو جرؤت على اعتذار مبكّر عن حبي لتفادينا الحُب بأكثر الطرق عدوانية على الذات.. لظللنا أصدقاء، ولكنت أنا-ربما- أعتذر الآن عن أسلوبي وقتها.  

لم يعد لاسمك نفس الصدى بداخلي، مما يشي بطريق النهاية \ البداية.

سأعتبر أننا متعادلان بأكثر الطرق ظلمًا.

ربما لو التقينا بعد سنوات سأبتسم لك (ابتسامتي التي تُخفي ولا تُظهِر).
لكن الآن.. ليس للنسيان مكان بعد."


1 comments


لحظة أن قال الدكتور هنقول "طظ فيهم" كنت جالسة على الأرض، في اليوم الثاني من الكورس، متآلفة مع بعض الأشخاص حولي وحانقة على الحياة بالخارج.

تلهفت لأخذ المايك، استدعيت أشخاصًا بعينهم إلى ذاكرتي، وقلت بكل غل ممكن "طظ فيهم"
يبدو أنها العبارة الوحيدة الصالحة لركل العالم خارجًا.


*الصورة شخبطة وليدة اللحظة.


0 comments

التي تدّعي أنها تعرف البشر بكلمات قليلة
لم تمنعها المهارة السحرية من تفادي الطعنات
 وثقت بحدسها، فتاهت
لم تعد تعرف أيهم يحبها
وأيهم يكرهها

لأنها الآن لا تهتم
فكلهم موتى إلى أن يثبت العكس.

0 comments

بهجة خفيفة

3 comments



لأننا في أكتوبر، طبيعي تبقى "خفيفة".. خفيفة على طريقة كونديرا، مش خفيفة يعني نص نص. لأنها بهجة بجد في وقت شرير.


الصبح وأنا طالعة سلالم المستشفى فجأة اتفرط العقد اللي كنت لابساه على السلالم، في أي فيلم كان هيبقى مشهد رومانسي فحت.. حيث ييجي ولد وسيم يلم معايا الحبات اللي وقعت بالحركة البطيئة وتشتغل كمنجات. لكن عشان احنا مش في فيلم.. أنا اللي اتخيلت إن الأحجار الملونة بتقع بطيء تحت النور البسيط، وعشان هو بوست بهجة.. لقيت الناس اهتمت تلم معايا حبات العقد، مع إني كنت هسيبه وأمشي. وكنت هقعد أفتكر إني جبته من أسوان وإني ممكن مارحش هناك تاني لمدة طويلة. عمو اللي لم معايا الحبات اقترح نحطه في جيب البالطو اللي شايلاه.. وهكذا يا جماعة، قضيت اليوم و حبات العقد  في جيب البالطو وأنا شايلاه في إيدي بتوازن محسوب من غير ماتقع ولا واحدة لحد ما روحت.


وطبعا وأنا شايلة البالطو والعقد الملوّن  في جيبه لازم تحصل حاجات، زي إني مثلًا كنت رايحة أستلم عمل في الشهر التاني من الباطنة، وأفضل طالعة نازلة من قسم 3 لقسم  14 ومن قسم 14 لقسم 3 وهكذا.. وإني أقابل بنات رايحين جايين ماشفتهمش من قرن، وهنا ظهر ولد غريب.. دفعتي وولا عمري شفته قبل كدة (متوقع يعني في دفعة معدية الألف) وقدام مكتب السكرتارية اللي بندوّر فيه على أي حد ياخد الورق، وقفنا نتكلم جنب البنات التانيين.. مفتكرش مرة وقفت أتكلم مع حد دفعتي أساسا، بستغلسهم بصراحة، استغربت مني إني عرفته بنفسي وقلت له إني بحب السايكايتري.. هو قالي إنه عايز يتخصص تحاليل. وقعدنا نتكلم على الاستلام والسكرتيرة والطب والبلا بلا بلا شوية وبعدين سبته ونزلت بعد ما فقدت الأمل في مستشفى الجامعة، قلت هروح أسأل على التوزيع في مستشفى الباطنة و أتمشور كالعادة. وأنا ماشية في الدور الأرضي بعد كام لفة وقبل ما أروح الباطنة بقى.. صادفته تاني، قالي لأ ماتروحيش الباطنة، وعرفني إن مدام نيفين اللي بندور عليها في شؤون الأطباء،سبته و رحت هناك  فعرفت أنا في قسم ايه و رحت عشان أمضي بقى آخر حاجة في قسم 3.. لقيته هناك، طلعنا مع بعض في نفس القسم، وأنا معدية جنبه كنت عاوزة أقوله شكرًا.. بس افتكرت إني ماعرفش اسمه ايه.. وماسألتش.



وامتثالا لرغبة شرا الكتب اللي طالعة عليا من كام يوم (مع وجود الفلوس وده محفز لفرتكتهم طول الوقت) رحت المعرض اللي جنب قصر الثقافة وكنت هعيّط من الروعة، لقيت كتب كنت بدوّر عليها من فترة.. وإصدار الهلال (تيرارارااا)، طبعا لما عمر قالي إن فيه هناك كتب جديدة من كام يوم ماتوقعتش إني هشتري 4 كتب ب5 جنييييه بس. ودي حاجة مفرحة فرح تنيني. واستكمالًا ل(غزوة الكتب) مشيت لحد مكتبة الهيئة، و قدام مارشال المحطة شفت بنت شبه إيمان مرسال جدًا.. للحظة حسيتها هي، وبعدين افتكرت إن إيمان مرسال في كندا أصلا وإني ماشفتهاش غير في الصور، بس كنت مخضوضة من الشبه، لما رحت مكتبة الهيئة مالقتش جديد.. بس طق في دماغي أجيب (مسحراتي) فؤاد حداد لأخويا. وقررت في نفسي كدة، إني لما ألاقي كتب حلوة وسعرها معقول هجيب منهم كذا نسخة لأصحابي زي شادي.


وأحجار العقد في جيب البالطو.. والكتب في ايدي والموسيقى في وداني كنت مبسوطة، في الميكروباص قعدت أراقب البنت الصغيرة الشقية في الكرسي قدامي، وبحاول أتخيّل إيه كسر رسغها وهي أكيد سنها أقل من سنتين، بس اكتشفت إن لايق عليها الجبس.. حتى وهو شكله عملاق جنب صوابعها الصغيرة.

مفيش مانع أفرح شوية، وكأن السنة اللي فاتت كانت من عشرين سنة، وكأني مش هتخرّج رسميًا خلاص بعد كام شهر. شوية حرية من قيود البشر والحكايات، وبس.


رنا التي لا تُحِب القَهوة

0 comments




"إن القهوة هي هذا الصمت الصباحي، الباكر، المتأني، والوحيد الذي تقف فيه، وحدك، مع ماء تختاره بكسل وعزلة، في سلام مبتكر مع النفس والأشياء، وتسكبه على مهل وعلى مهل في إناء نحاسي صغير داكن وسريّ اللمعان، أصفر مائل إلى البني، ثم تضعه على نار خفيفة.. آه لو كانت نار الحطب."

عندما يبدأ يومي بحروف قهوة درويش تحت قصف بيروت لابد أن أشتهيها، أذكّر نفسي.. أنا لا أًحبّها، ولم يعد هناك وقت لتأنّي صنع القهوة قبل نزولي إلى المستشفى. أتناسى رائحتها المنبعثة من ذاكرة درويش، يذكّرني اللون البني في ملابسي أنني لن أفعل، يهيأ لي أنني أشم رائحة البن مرافقة لي طول النهار حتى عُدت إلى البيت، بدّلت البني في ملابسي لتملأني رائحة القهوة من جديد في  إسكندرية\بيروت نرمين نزار، أقاوم اشتهائي للبن الذي لا أحب بالموسيقا، وعندما بدأتُ النسيان.. فجأة تغني عبير نعمة قهوة، فلا يبدو أنني سأفلت من الحصار البني قريبًا. أنظر إلى الساعة.. العاشرة، مستحيل إعداد قهوة غير مضمونة العواقب في هذا الوقت الليلي. ولا أحد في بيتنا من عاشقي القهوة.. سيبدو الوضع غريبًا.
------

"القهوة مكان. القهوة مسام تسرِّب الداخل إلى الخارج، وانفصال يوحد ما لا بتوحَد إلا فيها هي رائحة القهوة. هي ضد الفطام. ثدي يرضع الرجال بعيدًا. صباح مولود من مذاق مر، حليب الرجولة. والقهوة جغرافيا.."
أبَدّد الاحتياج الفجائي في المزيد من القراءة والموسيقا، والتسكّع من حجرة لحجرة.
 تقودني الرائحة الخيالية إلى قهوة شادي الأسبوع الماضي، أشاركه جنون القهوة اللحظي بمسج.. ليشاركني هو قهوته في الحسين في ذات اللحظة. وتمثُل أمامي هدايا الكتب والحكايات الممتدة لسنوات ماضية وابتسامة طيبة في الواقع لا يتقنها في الصوَر (ومن يحتاج ابتسامة صورة على أية حال إن كان يمتلك الأصل؟)
قهوته رفيقة "شيفتات" الامتياز، مقدار التيقّظ اللازم بالضبط ليكون شادي.. يقرأ.. يكتب.. يطبّب. و يرغي معي طبعًا.
------

"لأن القهوة، فنجان القهوة الأول، هي مرآة اليد. واليد التي تصنع القهوة تشيع نوعية النفس التي تحركها. وهكذا، فالقهوة هي القراءة العلنية لكتاب النفس المفتوح.. والساحرة الكاشفة لما يحمله النهار من أسرار."

بينما يخبرنا أحمد عن قوة الاسبريسو  وفي عينيه وَلَه وتوّحُد مع القهوة أمامه، أتخيّل قهوته ملازمة لنصوصه، كما أنها –لابد- رفيقة تلال الباطنة التي يستذكرها هذه الأيام. ربما لهذا يحب الاسبريسو بالذات..  القادرة على هزيمة الباطنة-مثلًا- بشطحات نصوص تزداد جمالًا. نوع القهوة الداحض لمظهر (ابن الناس الكويسين)  مع أول خدش لطبقة معرفته الأولية، ليظهر الساخر ذو الجنون المُحَبّب.

-----
" والقهوة لا تُشرب على عجل. القهوة أخت الوقت. تحتسى على مهل.. على مهل. القهوة صوت المذاق، صوت للرائحة. القهوة تأمل وتغلغل في النفس وفي الذكريات."

أُقلّب الصَفحات بينما تتلاعب بي القهوة التي أقنع نفسي أنني لا أريدها ، ومازالت عبير تتغنى بها.

عندما تنتهي الموسيقا أترك الكتاب، أُبدّل بالقهوة بيبسي اليوم، ربما أتجرأ غدًا على إجابة رغبتي فيها.

-----

*المقاطع من كتاب (ذاكرة للنسيان) لمحمود درويش
أهداني إياه د. محمد إيهاب.



رنا
30 سبتمبر 2011