استهلال: مخاصمة الحروف



 أفتح دولابي، أنظر إلى عناوين الكتب وأشعر إني (قافلة) منها، أمُر بعيني على الروايات بجوار فراشي فيكتنفني إحساس بعبء مرهق. أفتح صفحة الفيس بوك فيمتلئ عقلي بكل شيء إلا أشيائي. أفتح المدونة وأتصفح قديمي  فأتركها وأمضي. يمر أسبوع أو اثنان قبل أن أُجبر نفسي على الانسكاب في كشكولي . كل ما أفعل يشير إلى أني (مخاصمة الحروف).

 كتبي خذلتني، فالشِعر ينكسر على حائط الواقع، والقَص مرهِق ومُرهَق، كل حرف يدخل عقلي يصحبه إحساس الذنب، ذنب يدي المغلولة عن الفعل، وذنب كل ما أعرف ولم أقوَ على إخراجه. عبء ثقيل أحمله كان من المفترض –كما قالوا لنا صغارًا- أن يجعل حياتي أفضل. لكنه عقدها وأعطاها معانِ لا يراها الأخرون إلا فلسفة بلهاء تجري وراء زُمرة المثقفين.

  أدرك أنني (مخاصمة الحروف) لأنها أصبحت مستباحة، وهَبَت نفسها لكل مارق على غلافها الشفاف، ربما كانت ظمآنة من فرط الهجر، لكني (زعلانة منها) لأنها مرفوعة كسكاكين تجرحني في كل جلسة قراءة سوداوية تخنقني. (زعلانة منها) لأن المداومة على رسمها دافع كافٍ للانقلاب عليها، تمامًا كما يفعل مزاجي المتأرجح في كل ما له رائحة الروتين. تفاجئني كلماتي العفوية لكني (زعلانة منها) لأن حتى الكتابة السيئة تجد من يستحسنها.

 خصامي لها فيه من البحث عني أكثر من البحث عنها، في رسمها فردٌ لطبقات ذاتي المطوية على ألمها، وقد آثر ألمي الابتعاد عن فتح الجرح المتقيح كل يوم، اصطدامي بالأشياء القبيحة يكفَني عن كل شيء آخر ويفقدني الرغبة في الحياة كحياة وليس ك(عيشة والسلام). ربما تكون الكتابة جلاءًا للصدأ وانفتاح على قلب الأشياء، ربما بعد كل شيء يظل الجمال في القبح متفردًا بتساميه على قبحه.


2 comments:

حنين said...

الله بجد.. قلتِ كل اللي عايزة أقوله وزيادة..
كلامك حلو، كتابتك جميلة جدا ما شاء الله.. بجد تسلم إيدك :)
وتعيشي :)
***
وبجد: الأشياء حولنا أصبحت مقرفة، ولم أعد أجد نفسي على الإطلاق..

Human being said...

"خصامي لها فيه من البحث عني أكثر من البحث عنها"

التدوينة كلها رائعة بس الجملة دى أكتر جملة تواصلت معاها على المستوى الشخصى

كنت بأفكراشترك فى الحملة بس لاقتنى مخاصمة الحروف من زمان ولسة مالقتش نفسى

نهى البحقيرى