2 comments

نوبة اكتئاب من إياهم

مش عارفة هرجع منها امتى

مقتل طبيب

3 comments
منذ بضع سنوات وأنا أعلم أن عندما يستجد طارئ طبي في أسرتنا نستدعي الدكتور محمد، هو جارنا الذي لا أراه كثيرًا،إنما قد ألمح ظله أحيانًا في شرفة بيتهم، من عائلة زوج خالتي، وتربطنا بعائلته علاقة جيدة، فيأتي أبناء أخته للعب عندنا حيث تطلب ندى (عصير مانجة فريش) في الشتاء ويتمسك محمد أخوها بالريموت كي يشاهد (بثوني بثوني)،(بسيوني بسيوني يعني) حصل الدكتور محمد على الماجستير في أمراض القلب ثم تزوج وافتتح عيادته العام الماضي.

في مرة نادرة بعد انتهاء روند الجراحة أمس، أصر أصدقائي على التسكع فأخذوني من يدي وأنا على وشك تجاوز بوابة الكلية. بعدها بساعتين ألقيت نظرة على موبايلي وجدت مكالمة لم يرد عليها من ماما، عاودت الاتصال بها فردت علي أختي لتقول: الدكتور محمد مات في حادثة.
نظرت بصدمة إلى الميكروباصات التي سأستقل أحدها الآن عائدة إلى المنزل على نفس طريق الحادث.

الحمد لله الذي جعل أصدقائي يقنعوني بألا أرحل مبكرًا، فلم أحضر الطقوس الأولى للفاجعة في شارعنا وفزع محمد وندى الصغار، ووصلتْ بيتنا بعد رحيل ماما مع عائلة الدكتور إلى بلدتهم للجنازة. فأنا أكره طقوس الحزن المعلنة لدرجة أنني لا أرتدي الأسود وحيدًا ولا أزور المقابر أبدًا (ولا أعرف إن كان هذا حرامًا أم لا). طقوس المآتم تجعل الحزن الرهيف أكثر سطحية و ثقلًا.

يقول أخي بالليل: مش عايزة تعرفي الحادثة حصلت إزاي؟
فأرد صادقة: لأ مش عايزة  أعرف. فأنا أعرف مايكفيني من رعب اقتراب الموت،  منذ حرمني رائحة كعك عمتي-أمي الثانية- ودفء حضنها  وأنا في العاشرة بحادث مروع، ومنذ مقتل محمد الابن الأكبر للعائلة الفلسطينية التي تسكن شارعنا، ومنذ أصيب أبي في الحادث الذي كلفه عامًا ونصف من العمليات الجراحية والنقاهة  كي يتمكن-فحسب- من الوقوف على قدميه. كلهم بنفس الطريق.

أفكر أن الصدفة يمكن أن تكون وحدها ما يمنع وجودي في عداد الضحايا، 14 عامًا من عمري قضيتها ذهابًا وإيابًا على نفس الطريق يوميًا منذ أن كنت في الرابعة، لم يقطعها سوى سنوات الدراسة الثانوية وسنتي الجامعية الأولى. راقبت الطريق منذ أن كان غير مزدوج يمتلئ بالمطبات  والحُفر الرديئة، حتى تحسن حاله  بازدواجه بعد حادث أبي.هذا الطريق المتوقف رصفه منذ عامين بلا سبب ينتظر استكماله!


لا أعرف إن كان من حقي أن أفكر في مخطئ أم لا، فقد استغرقت وقتًا طويلًا لأعلم نفسي ألا أرمي اللوم على الآخرين- الرذيلة التي نحترفها بشدة- لكن عقلي يأبى أن يصدق ألا يكون هناك مخطئ ما مثّل يد القدر في قتل الدكتور محمد،  الذي رحل وترك ثمار مجهود لم يجنيها بعد، قبل عيد زواجه الأول وبعد شهور من مولد طفله. كل ما أعرف أن الطريق من مدينتي إلى المنصورة لا يشبه الطرق الواسعة إلى مدن مصر الغنية التي اختبرتها، لا يشبه حتى الطرق إلى القاهرة، لكنه يشبه كل الطرق بين المدن و القرى التي لا يهتم بأسمائها سوى أهلها. وأعرف أيضًا أن شيئًا تافهًا مثل مرور (عربة كارو)  في طريق سريع يمكن أن يخطف حياتي  وأنا لم أعشها بعد.

أصل الحياة مشاوير.. وانت اللي فيها على سفر

0 comments



آدي الحياة
مش بس بيك
ولا بس ليك
ولا بس موجودة لبشر

آدي الحياة 
شمس وقمر..  صحرا وشجر
ولا صور ولا عِبَر

أصل الحياة مشاوير.. وانت اللي فيها على سفر

آدي الحياة
شمس وقمر..  صحرا وشجر
ولا صور ولا عِبَر

رب الحياة ده كبير..خلق الحياة وجهة نظر

آدي الحياة



بوجي وطمطم: ماض بسيط.. ماض سعيد!

1 comments


فاكرينهم طبعًا (القدام مش الجداد)

  
رمضان وفوانيس وتلفزيون قناتين وبيعمل (وششش) لما الإرسال يخلص

جايبالكم أغنيتين من الأيام السعيدة:



كل ماافتكر إنهم عيالي، أسمعهم أحس إنهم تاريخ وجغرافيا!

ثرثرتي عن ماذا علمتني الحياة

3 comments
على غرار تدوينة داليا دي
عملت تدوينة صوتية 
سجلت شوية ثرثرة عن كتاب د. جلال امين (ماذا علمتني الحياة)، هنا
ده تسجيل من أول مرة من غير أي تحضير، مسكت الكتاب وقلت اللي جه على بالي، فاعذروا النسيان والتهتهة:)
:وده نَص الجزء اللي بقراه من الكتاب
(ولكن بدا لي من ناحية أخرى، أن هذه الاختلافات الشديدة بين ثقافات وأنماط حياة الأمم المختلفة كثيرا ما تكون مجرد اساليب مختلفة للتعبير عن نوازع عميقة وثابتة لدى الإنسان، بحكم كونه إنسانا، وإنما يتخذ التعبير عن هذه النوازع المشتركة والثابتة أساليب مختلفة بسبب الاختلاف في التاريخ أو الجغرافيا أو الظروف الاقتصادية أو مستوى التقدم التكنولوجي.. إلخ، من بين هذه النوازع العميقة والثابتة لدى الإنسان، بصرف النظر عن اختلاف الثقافات، النزعة الدينية، التي بدا لي أناه شديدة الارتباط بالتكوين البيولوجي للإنسان، وهو رأي بحثت عن حجج تؤيده فوجدتها لدى بعض علماء البيولوجيا الاجتماعية، وعلى الأخص لدى إدوارد ويلسون في كتابه (عن الطبيعة الإنسانية). أدى بي هذا كله إلى إعادة النظر في ذلك الرفض الذي كنت أميل إليه فيما يتعلق بأي شيء يمكن أن يندرج تحت لفظ (الميتافيزيقا)، فإذا كانت الميتافيزيقا تعني كل ما لا يمكن إثبات صحته أو خطئه بالتجربة أو الملاحظة، وإذا كانت الميتافيزيقا هو كل ما كان غير محسوس، فما أكثر الأشياء التي لا تظهر أمامنا في شكل حسي ولكن هناك مايرجح أنها بالغة الأثر في تصرفاتنا ومعتقداتنا. فما أصعب مثلا أن نفسر اختلاف نظرة أمة عن أخرى إلى الحياة، واختلاف معتقداتهما الدينية ومبادئهما الأخلاقية. نعم إن لكل شيء أسبابه، ولكن ماهي درجة الأمل الحقيقي في أن نصل إلى تفسير كاف وشاف لهذه الاختلافات؟ ماهي درجة الأمل الحقيقي مثلًا في أن نفهم لماذا نجد شخصين خضعا لظروف واحدة، عائلية واقتصادية واجتماعية. وتلقيا نفس التعليم، ومع ذلك يختلفان اختلافًا شاسعًا في قوة الحس الأخلاقي لديهما ونوع نظرتهما إلى الحياة؟

 كل هذه العوامل والأسباب التي لا تظهر في أي شيء محسوس، والتي يمكن وصفها ب(الميتافيزيقية)، إذا كان من الصعب كشفها وتبين كنهها، قد تكون في الحقيقة أثمن مالدينا. إنها هي التي تميز الشيء الحي عن الميت، وهي التي تبث الحيوية في الجسد الخامل، سواء كان جسد شخص أو جسد أمة. إن الذي يحرك الأمم ويدفعها إلى النهوض والابتكار ليس إلا هذه العوامل (الميتافيزيقية) العسيرة حقًا على الفهم، ولكنها مع ذلك هي المسؤولة عن نهضة الأمة أو تخلفها. فإذا كان هذا صحيحًا، وهو مالا يزال يبدو لي صحيحًا، وإذا كانت العقيدة الدينية عنصرًا من العناصر المكونة لهذه الميتافيزيقا، وإن لم تكن العنصر الوحيد فيها، فكيف نستهزئ بها أو نسخر؟ بل وكيف نسمح لأنفسنا بإضعافها أو هدمها؟ أليس في التنكر ل(ميتافيزيقا) الأمة تنكر لحق هذه الأمة في الوجود أصلًا، وفي التميز والنهضة وفي بناء حضارة أو المساهمة في بنائها؟)

  

الكَمان

3 comments




لماذا يُتابِعُني أينما سِرتُ صوتُ الكَمانْ؟





أسافرُ في القَاطراتِ العتيقة

(كي أتحدَّث للغُرباء المُسِنِّينَ)

أرفعُ صوتي ليطغي على ضجَّةِ العَجلاتِ

وأغفو على نَبَضاتِ القِطارِ الحديديَّةِ القلبِ

(تهدُرُ مثل الطَّواحين)

لكنَّها بغتةً..

 تَتباعدُ شيئاً فشيئا..

ويصحو نِداءُ الكَمان!

***

أسيرُ مع الناسِ، في المَهرجانات:

أصغي لبوقِ الجُنودِ النُّحاسيّ ..

يملأ حَلقي غُبارُ النَّشيدِ الحماسيّ ..

لكنّني فَجأةً.. لا أرى!

تَتَلاشى الصُفوفُ أمامي!

وينسرِبُ الصَّوتُ مُبْتعِدا..

ورويداً..




رويداً يعودُ الى القلبِ صوتُ الكَمانْ!

***

لماذا إذا ما تهيَّأت للنوم.. يأتي الكَمان?

فأصغي له.. آتياً من مَكانٍ بعيد..

فتصمتُ: هَمْهمةُ الريحُ خلفَ الشَّبابيكِ،

نبضُ الوِسادةِ في أُذنُي،

تَتراجعُ دقاتُ قَلْبي،

وأرحلُ.. في مُدنٍ لم أزُرها!

شوارعُها: فِضّةٌ!

وبناياتُها: من خُيوطِ الأَشعَّةِ..

ألْقى التي واعَدَتْني على ضَفَّةِ النهرِ.. واقفةً!

وعلى كَتفيها يحطُّ اليمامُ الغريبُ

ومن راحتيها يغطُّ الحنانْ!

أُحبُّكِ،

صارَ الكمانُ.. كعوبَ بنادقْ!

وصارَ يمامُ الحدائقْ.

قنابلَ تَسقطُ في كلِّ آنْ

وغَابَ الكَمانْ


 -----------


فكرني بالقصيدة فيلم الجزيرة الوثائقية عن أمل دنقل 
الفيديو ده فيه لقطات من فيلم عطيات الأبنودي عنه (لأني مالقتش الفيلم نفسه)


وده كتاب عبلة الرويني-أرملة أمل-عنه: الجنوبي.
من أجمل ما قرأت في حياتي، فيه مسودات قصائد بخط أمل (وخطه جميل جدًا على فكرة).

لونه أزرق في كل الأماكن

1 comments
كنت بتفرج على صوري، لقيت إني رحت أماكن كتير، صورت المية الزرقا في كذا مكان، وفي كل مكان لها روح مختلفة، شوفوا معايا:

البحر المتوسط

اسكندرية




الساحل الشمالي






البحر الأحمر

رأس سدر- سيناء


الغردقة



بورت غالب- مرسى علم






النيــــــــل

منصورتي




أســوان





النيــــل أمام السد العالي


وفي محطة تنقية المياه (آخر مراحل الرحلة)


بعض من حِداد

11 comments

تقول: كارثة، أن من لها هاتان العينان تضيّع عمرًا في الحزن

في بلدي، يلتصق الرجال بالنواصي
يلتهمون أجسادًا تجرجر أنوثة
ويحمل بعضهم باقات ورد مسمومة
ينثرونها على عتبات الأحلام.

في بلدي، تُغتَرَف الصبايا بالذهب
ويقيمون الأفراح على جثثهن
الملفوفة بأكفان بيضاء
يرحلن إلى بلادٍ نظيفة
ويعُدن مثقلات بدهن الرغد
وسلاسل الروح.

في بلدي، ترتدي الفظاظة ثوب المنطقية
ويتكدس الأسمنت في حجرات القلب
وتنسحق الأرواح بغبار التعب


أما أنا،
 فأخذت نصيبًا من ورد مسموم
نزلت فيه من روحي 
غيمة منكسرة في وضح النهار
وراقبت أنفاسي تحترق
وأوردتي تتمزق
فتركت البقايا ورحلت
إلى زاوية صغيرة
تلملم فيها عيناي أشلاء آخرين

ألا لي إذن بعض من حِداد؟؟


الجلطة: من ديوان (ممر معتم يصلح لتعلم الرقص)

1 comments
قصيدة عجبتني، حبيت أشارككم بيها:


الجَلْطة
إلى أبي
مجرّد نوم
يزمُّ شفتيه على غضبٍ
لم يعُد يذكر سببَه
ينامُ عميقاً
الكفّان تسندان الرأس
فيُشبه جنود الأمن المركزيّ،
في عربات آخر الليل
حين يغمضون الأعينَ على رُكامٍ من الصُّوَر
تاركينَ الروحَ للدورانِ المنتظِم
ليصيروا ملائكةً فجأة.

رسمُ القلب
كان يجب أن أصيرَ طبيبة
لأُتابع رسمَ القلبِ بعينيّ
وأؤكدَ ان الجَلْطة مجردُ سحابة،
ستنفكُّ إلى دموع عادية،
إذا توفر قليلٌ من الدفء
لكني لستُ نافعةً لأحد
والأبُ العاجز عن النوم خارجَ سريره الشخصيّ
ينامُ عميقاً، فوق طاولةٍ
في بهوٍ واسع.

صراخ
نساءٌ صامتات
مَلأن الطُّرقةَ التي تؤدّي إليك
وجهّزْن الأجسادَ لطقسٍ
سيزيح الصدأَ المتراكمَ فوق حناجرَ
لا تُجرِّب نفسها
إلا في الصراخ الجماعيّ.

هذا جيّدٌ
أكتافُ المتطوعين
حملتْ رجلاً من السرير المجاور
إلى المقابر العمومية.
هذا جيّدٌ لأجلِك
لا يُمكن أن يكرّر الموتُ فِعلتَه
في نفس الغرفة، في مساءٍ واحد.

بورتريه
لم يكن قلبُه المرهونُ بخطوتي كافياً
سوى لتذكره كرائحةٍٍٍ حميمةٍ وعطنة،
ربما كان يكره بناطيلي الصيفية
والشِّعرَ الخالي من الموسيقى
ولكني ضبطته أكثرَ من مرّة
يَدوخ في ضجّة أصدقائي
وينتشي من الدخان
الذي يتركونه خلفهم.

تشابُه
من أجل أن أشتري "الشَّعرَ المُترجم"
أقنعني هذا النائمُ عميقاً
أن خاتمَ زواجه يُحدِثُ ضغطاً على بِنصرهِ
وظلَّ مبتسماً ونحن نغادِر حيّ الصاغة،
بينما أنا أخبره برفضي للتشابه
بين أنفِه وأنفي.

أتلقَّى موتَك
سأتلقَّى موتَك
على أنه آخر ما فعلتَه ضدّي
ولن أشعرَ بالراحة كما كنتُ أظن،
وسأصدّق تماماً
أنكَ حرمتَني فرصةَ كشْفِ الأورام
التي تنامت بيننا
وفي الصباح
قد أُفاجأ بتورُّم جفوني
وبأن التقوّس في ظهري
قد ازداد حدّة.

بيت المرايا
سنذهب معاً إلى مدينة الملاهي
وندخلُ بيتَ المرايا
لترى نفسَكَ أطولَ من نخلة أبيك
وتراني بجانبك قصيرةً ومحدَّبة.
سنضحك كثيراً بلا شك
وستمتدُّ الرحمةُ بيننا
وسيعرف كُلٌّ منا،
أن الآخر يحمل فوق ظهرِه
طفولةً حُرِمت من الذهاب
إلى مدينة الملاهي.

زيارات
الميِّتةُ أُمي تزورني في الأحلام كثيراً
أحياناً تنظف لي أنفي ممّا تظنه تراباً مدرسياً،
وأحياناً تعقصُ شَعري،
بقسوة كفين مدرَّبتين على تضفيرِ طفلة،
دون أن تنتبه
للمقصَّات التي مارستْ سُلطَتها عليه
ولا لأطرافهِ المجزوزةِ في حدّة.
أنتَ أيضاً،
قد تُثبِّت الدنيا عند لحظة موتك،
وسيكون لديّ الوقتُ
لأُنبِّهك.

لمرّاتٍ عديدة
لمرّاتٍ عديدة
يدخلُ الطبيبُ إلى بيتنا فيقول:
تأخّرتم كثيراً.
من أجل هذا
أطمسُ التاريخَ الطبيّ لأحبابٍ
لا يُدفَنون حين يموتون
وأُقنعُ نوافذَ غرفتي
لحظةَ أُغلقها بإحكامٍ
أن لديّ حداداً يخُصُّني
حين تندلع موسيقى أفراحٍ مجاورة

فَقَدْتَ الحِكمة

أضمُّ شَعري للخلف
حتى أُشبهَ بنتاً أحببتَها من قديم،
ولأعوامٍ،
أغسلُ فمي من بيرة أصدقائي
قبل الرجوع للبيت،
كما أني لا أصف اللهَ في حضورِك.
ليس هناك ما يستحق غفرانَكَ إذن،
أنتَ طيّبٌ، ولكنكَ فقدْتَ الحكمة
حين جعلتَني أُصدّقُ أن الدنيا مثل مَدْرسة البنات
وأنني يجب أن أزيحَ رغباتي
لأظلَّ أَلْفَةَ الفصل.

في حياد
سأُفرِغُ يديَّ من الأكاذيبِ المسكِّنَة
وأحرقُ أمام عينيه
الصلصالَ الذي أُشكِّلهُ على مقاس أحلامه.
هو..
سيشير إلى الجانب الأيسر من صدرهِ
وأنا..
سأوميء برأسي في حياد المُمرِّضات
يجب أن يُصدِّق،
قبل أن تنتهي غيبوبةُ التاجيّ
أن رغبته في الموت
لن تُخفي تشققات الاُسرة

خانات
عادةً ما تكون النوافذُ رماديّة،
وجليلة في اتساعها،
بما يسمح للموجودين داخل الأَسِرَّة
بتأمُّل سير المرور،
وأحوالِ الطقس خارجَ المبنى.
عادةً ما يكون للأطبّاء أنوفٌ حادّةٌ،
ونظاراتٌ زجاجيّةٌ،
تثبت المسافة بينهم وبين الألم
عادةً ما يتركُ الأقاربُ
وروداً على مداخِل الحُجرات
طالبين الصفحَ من موتاهُم القادمين.
عادةً ما تمرُّ سيداتٌ على
مُربّعات البلاط بلا زينة،
ويقف أبناءٌ تحت مصابيح الكهرباء
مُحتضنينَ ملفَّات الأشعّة،
ومؤكدين أن تمرير القسوة مُمكنٌ
إذا تَوَفّر لآبائهم بعضُ الوقت.
عادةً كل شيء يتكرر
والخانات مملوءةٌ بأجسادٍ جديدة
كأن رئةً مثقوبةً تشفط أكسجينَ الدُنيا
تاركةً كلَّ هذه الصدور
لضيقِ التنفُّس.
قد لا يحدُث
قد لا يحدُث
أن آخذ أبي في آخر العام إلى البحر
لهذا
سأعلِّق في مقابل سريرِه
صورةَ مصطافين،
وشطوطاً ممتدّة لجهاتٍ لا أعلمها.
قد لا يحدُث أن يراها
لهذا
سأكتُم صوت تنفُّسي
وأنا أُبلِّل أطرافَ أصابِعه بمياهٍ مالحة،
وسأُصدِّق بعد سنواتٍ
أنني سمعتُهُ يقول:
"أشمُّ رائحةَ اليود"



نوفمبر 
94

إيمان مرسال

لويز براون: الموضوع مافيهوش أنابيب خالص

2 comments


تدوينة النهاردة صوتية وبصرية

قصة لويز براون: أول طفلة انابيب في العالم.. بس أستاذي بيبتدي بإن: إن الموضوع مافيهوش أنابيب خالص :)

اسمعوا قصة لويز بصوت واحد من أكتر الدكاترة اللي حبتهم واحترمتهم في الكلية: د.أحمد بدوي، أستاذ النساء والتوليد

خبر ولادة لويز




أول صرخة للويز بعد ولادتها




لويز بعد ولادتها بين روبرت ادواردز(على الشمال)، وباتريك  ستيبتو






لويز لما كبرت شوية




مع باباها ومامتها سنة 2003





مع زوجها وابنها اللي اتولد ولادة طبيعية




لويز وابنها ومامتها، مع بروفسور روبرت إدواردز اللي ساهم في ولادتها سنة1978


وهنا مقابلة للبي بي سي مع لويز بعد ما بقى عندها 30 سنة
 

بالعربي في بورت غالب

0 comments
قضيت شم النسيم اللي فات في بورت غالب، كان عاجبني جدًا ستايل الفندق لأن كله عربي، مشربيات ونافورات وقناديل، والإضاءة هادية، هنسيب صور البحر والرمل إلخ، وأفرجكم على اللي جوة




شماعة أنثوية رقيقة جدًا :)
شكل الممرات بين الغرف بالليل
وده المنظر من البلكونة بالليل برضه

رَنَــــا

0 comments



رَنَا: أطال النظَر في سكونِ طرْف (المعجم الوجيز)

باسمي إطالة نظر تستهويني إلى قلب الأشياء، تُكبر منمنمات التفاصيل حتى تصبح جنوني، لا يعدم أن يكون سؤالًا عن طول النظر في امتحان شفهي، أو نظارات تلازم طفولتي تعيد تكوين الموجودات.

 الرَّنا: ما يُرْنَى إليه لحُسْنِه، وبالضم والمَدِّ: الصَّوْتُ، والطَّرَبُ.
(القاموس المحيط)

وباسمي لهو لعوب بالحسن  في عينين جذابتين لمحدّثي، تكشفان مكنوناتي أحيانًا ويستغلق فهمهما على مقبوري القلوب.


الرُّناءُ الصَّوْتُ والطَّرَب. (لسان العرب)

كذلك باسمي موسيقا مقطع واحد يُسرَد بتأنٍ. لا يُحب أن يكون (رانيا) وكأن الأسهل مُستبعَد.يُحب أن يكون (رَنَــا)

عُودَك رنّان: حَدَث في العامرية

2 comments

اعذروني مالقتش المقطوعة على اليوتيوب (يمكن لأنها طويلة شوية)، لي فترة في بالي إدراج المقطوعة ضمن التدوينات، وافتكرتها مؤخرًا بعد زيارة نصير للمنصورة (اللي ماحضرتهاش لأن ماكنش فيه إعلان واحد عنها).

اخترتها لأنها معلقة في دماغي جدًا من بعد ما حكى قصتها في برنامج العاشرة مساءًا من 3 سنين، مقطوعة عن أطفال قتلى في ملجأ بعد القصف الأمريكي في العراق.. يمكنك أن تسمع فيها الطفولة وأصوات الطائرات وسيارات الإسعاف وآذان الفجر، كل هذا بآلة واحدة.. العود.

وده موقع نصير شمة

سينما

0 comments

امبارح اتفرجت على فيلم (آسف على الإزعاج) لأول مرة (من غير تريقة) لأني عادة بحب أتخفف من سطوة ضغط الإعجاب بشيء في وقت شهرته. كل اللي اتكلموا عن الفيلم قبل كدة اتكلموا عن إزاي أحمد حلمي عرف يمثل دور تراجيدي وإزاي الفكرة كويسة إلخ.. بغض النظر عن إن أحمد حلمي قدم تراجيدي قبل كدة في (سهر الليالي) وإن كتر الأفلام اللي شفتها مخلي الفكرة مش جديدة عليا، أنا شفت فيه أكتر من مجرد شاب عنده سكيزوفرنيا، السكيزوفرنيا بالنسبة لي هي الحُلم.. الحاجات الحلوة اللي بحبها ومش طايلاها في الواقع، أحيانًا المرض بيديك عذر إنك تتصرف بمزاجك وتعمل كل اللي نفسك فيه، بيديك شوية حرية من اللي مش لاقيهم.
حسن اتعالج بإنه اتخلى عن حلمه عشان يبقى واقعي، ساب فريدة وساب باباه في ركن منسي.. وحط مكانهم الأشخاص اللي لامسهم بايديه.. الأشخاص المتاحين. مش اللي هو عايزهم، ورغم إن في الآخر راحت فريدة وجت مريم اللي هي فريدة برضه، لكنها نهاية سعيدة من بتاعة الأفلام، عشان بس مايزعلونيش.. لكني برضه زعلانة، عشان عارفة إن نهاية الفيلم كدابة.

يمكن صحيح الحرية المطلقة في إننا نتحرر من سطوة الأشياء والأشخاص، يعني ماننتميش لحد ولا فكرة.. ولنفس السبب مفيش حرية حقيقية، وافتكرت امبارح كمان إني محرومة من متعة مشاهدة فيلم في السينما. لأن السينما الكويسة عندنا مقفولة من زمان أوي ولأجل غير مسمى، كان نفسي أشوف رسايل البحر وهليوبوليس وعصافير النيل وتلك الأيام. السينما دنيا تانية بحبها.. الضلمة اديتني راحة إني أعيط وأنا بشوف فيلم (واحد..صفر) في يوم كان كئيب جدًا قررت أدخل فيه السينما لوحدي وأقفل الموبايل وأسيب الدنيا كلها ورايا.بحن ليوم من ده

المدسوسون على عقولنا

4 comments
 في نهاية التسعينات، اعتدت أن أستلقي على فراشي وبيدي كتاب بينما تتسلل شمس العصر من النافذة في جو صيفي محبب، لم يكن أحد يسألني عما أقرأ سوى ماما التي كانت تقلق من وجودي بالحجرة فترات طويلة. كانت حجرتي هي المكان الوحيد الذي يحتوي قراءاتي، وحين أخرج منها لا أجد شيئًا يشير إلى خارقية ما أفعل بداخلها لا في التلفزيون ولا المدرسة ولا حتى في إطار الأسرة. 
الطريقة الوحيدة لتواصلي مع ما أقرأ كانت أن أسرد أفكاري في رسائل أحتفظ بها في أدراجي ولا أرسلها للمؤلف أبدًا اقتناعًا بأن ما أفكر فيه ليس من الأهمية بحيث يشغل تفكير شخص آخر، كما لابد أنه يفكر في نفس الأشياء!وبالتدريج تبدل أبطالي وتنوعوا، غيروا الأبيض والأسود في نظرتي إلى طيف عريض من تداخل الرماديات لأنهم قد أصبحوا (كبارًا). لكن مازال ما أفعل عاديًا بالنسبة لي ولا يستحق الضوضاء.

سنة 2004 كنت قد أصبحت كبيرة كفاية لأستكشف اهتماماتي على النت، فانضممت لمنتدى روايات، بدا لي مكانًا هادئًا به مجموعة من الأشخاص تشبهني، يتناقشون فيما يقرأون وفي أغلب الأحيان كنت أتابع فحسب دول المشاركة، غلُب عليّ إحساس أنني لم أصبح بعد مثقفة بما يكفي كي أناقش مثلهم.

حتى هذا الوقت لم تكن القراءة نشاطًا (شعبيًا) أقابل من يمارسه في أي مكان. بل كانت أشبه بشيء مميز يخص صاحبه ولا يستحق الإعلان عنه بمناسبة ودون مناسبة، وعندما بدأت الكتابة (على قد سني) كنت أنشرها على روايات أو أنثرها في كشاكيلي.


فجأة انفتح باب التدوين فأصبح كل شيء مباحًا: الكتابة والقراءة والمشاركة والسباب كذلك، أحيانًا كنت أجد أفكاري مكتوبة ببراعة آخرين وفي أحيان أخرى كنت أجد لغوًا وصديدًا يصيبني بالغيظ، ثم ظهر الفيس بوك فبدلًا من أن أستطلع أنا المكتوب أصبح يأتيني حتى (بروفايلي)محملًا بكل شيء ممكن، بالتدريج أصبحت الكتابة حق للجميع، فانزوى الموهوبون في ركن وأصبحت القراءة والكتابة (موضة). يستقبل بروفايلي على الفيس بوك كل يوم عشرات الرسائل عن صدور كتب جديدة وإشعارات عن قصة أو قصيدة كتبت حديثًا. كل هذه الضوضاء بشكل خفي تستدرج الثناء على هذا العمل أو ذاك، تضعني في موقف القارئة المستقبلة التي عليها تغليف نقدها بأكبر قدر ممكن من اللطف كي لا أبدو كالغراب المحبِط أو أخسر هذا الشخص أو ذاك، وهي مهمة أصعب من القراءة بكثير، أكسبني هذا صفة خانقة لي وهي أنني أحيانًا أصبح لطيفة أكثر من اللازم فلا أكون حازمة بما يكفي كي يعرف الشخص أن عمله لم يعجبني.

مؤخرًا مررت بمواقف في فترة قصيرة جعلتني أدرك أن اللطف فخ أوقعت نفسي فيه حين توقع الكثيرون أنه سيمنعني من إبداء رأيي بصراحة. أحد الكُتّاب الذي لايزيد سنه عن سني كثيرًا مطبوع له مجموعة قصصية-مشيها مجموعة مجازًا- يعيبها الأخطاء اللغوية بشكل لا يحتمل رغم أن جمله قوية وكتابته جميلة. حين عبرت عن ذلك تعليقًا على نوت كتبتها صديق مشترك، يبدو أن الكاتب (اتقمص) رغم أنني أخبرته شخصيًا برأيي من قبل. وأصبح الموضوع مباراة على الفيس بوك لإلقاء اللوم بين الناشر والكاتب والمصحح اللغوي، الملابسات التي تجعل كتابًا يخرج بشكل لا يحترم قراءه لا تعنيني، ما يعنيني هو أن هناك كتابًا تجرأ على الكتابة التي لا يجب أن يقف لها-في رأيي- إلا أشخاص يعرفون قيمة الفكر.

 في نفس الفترة اصطدمت بشخص يعلن بمناسبة وبدون مناسبة أنه يكره المثقفين وتجمعاتهم، لكن ذلك لا يمنعه على مايبدو من أن (يجري) بكل قصيدة يكتبها كي يستطلع آراؤهم فيها، ثم يعود من جديد ليؤكد أنه يكره المثقفين ولا يعتبر نفسه شاعرًا! لا أعرف من هو المثقف في نظره بالضبط؟ هل هو الشخص الذي يبدي رأيًا في كل شيء نقلًا عن مقولات قرأها ويملأ الدنيا بضوضائه، أم هو شخص (يعالج) ما يقرأ كي يخرج رأيًا خاص به ولا يخاف من قوله: لا أعرف؟
أصبحت ضوضاء اللغو تمُر برأسي رغمًا عني، وأكلت كل مكان هادئ كنت أحبه، أجدها في كلمات تتظاهر بالعمق على تفاهتها، وفي تصنع الفكر بالمصطلحات المعقدة، وفي جرأة على العربية بفظاظة. أصابتني الضوضاء بالصمم ثم الصمت، لقد قالوا كل شيء وفتكوا بكل شيء، ولم يعد من فضيلة سوى الصمت في حضرة المدسوسين على عقولنا.


* هذه تدوينة مكتوبة بأقل قدر ممكن من الانفعال، لأن غيظي قد يجعلني أقول كلامًا غير مسؤول!